عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

44

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والمعنى : لا يسأم من طلب السعة في المال وسوغ النعم . وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ وهو الفقر والضيق فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ . قال الزمخشري « 1 » : بولغ فيه من طريقين ؛ بناء فعول ، والتكرير . وهذه صفة الكافر ، بدليل قوله تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ أي : ولئن فرجنا عنه فأذقناه غنى بعد فقر ، أو صحة بعد مرض لَيَقُولَنَّ أشرا وبطرا وبغيا : هذا لِي أي : حقي وصل إليّ ؛ لأني أستوجبه بما عندي من الاستحقاق له . ثم يتمادى في جهله وغيه حتى يقول إنكارا لقدرة اللّه تعالى على البعث بعد ما رأى وشاهد من تقلبات أحواله وآثار تصرفات اللّه تعالى فيه : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً . ثم يقول على سبيل الفرض والتقدير : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى الحالة الحسنى من النعمة والكرامة كما أعطاني في الدنيا . قال الحسن بن علي عليهما السّلام : الكافر في أمنيتين ، أما في الدنيا فيقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، وأما في الآخرة فيقول : يا ليتني كنت ترابا « 2 » . ثم [ هدّدهم ] « 3 » بالآية التي تلي هذه .

--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 210 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 373 ) . ( 3 ) في الأصل : هدهم .